صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

198

شرح أصول الكافي

قوة ، إذ المفاض والمفاض عليه لا يمكن ان يساوى أو يدانى المفيض فضلا عن أن يضبطه أو يحفظ أو يحيط به أو يحده ، بل هو الحافظ المحدود للأشياء المحيط بما يشاء ذاتا وعلما . فاذن لا عقل يضبطه ولا وهم يبلغه ولا بصر يدركه ولا مقدار يحيط به ، فعجزت دون وصف جماله عبارة البلغاء وكلت دون ادراك جماله ابصار الناظرين ولم يهتد إلى درك صفاته تصاريف أوصاف الواصفين وانحاء نعوت الناعتين . وقوله : احتجب بغير حجاب محجوب واستتر بغير ستر مستور ، لما ذكر من صفات جلاله ونعوت أحديته انه غير معقول لا حد ولا محسوس ، ولا شك ان كلما كان هو مجهول مختف عن الحواس والعقول فذلك لاحد من ثلاثة أمور : اما لقصور وابهام في ذاته ، واما لحجاب من خارج وستر بينه وبين مدركه ، واما لغاية ظهوره وشدة نوره بحيث يكل عنه الابصار أو البصائر ، فأشار إلى أن السبب في كونه سبحانه محجوبا عن العقول مستورا عن الحواس هو الشق الثالث ، بان نفى شق الثاني والشق الأول بديهي الانتفاء لا يحتاج إلى البيان . فمن عرف ذاته من العرفاء الراسخين والأولياء الكاملين لم يعرفه الا بذاته لا بشيء اخر من قوة أو روية « 1 » أو صورة وإليه الإشارة بقوله : عرف بغير رؤية ووصف بغير صورة ونعّت بغير جسم ، اي بغير آلة جسمانية . وقوله لا إله الا اللّه الكبير المتعال كالنتيجة لما سبق والمجموع لما تفرق والمجمل لما فصّل والثمرة لما أصل . الحديث الرابع وهو الثاني والثمانون والمائتان « محمد بن أبي عبد اللّه عمن ذكره عن علي بن العباس » الجراذيني بالراء بعد الجيم والذال المعجمة بعد الألف وقبل الياء المنقطة تحتها نقطتين وبعدها النون ، الرازي رمى بالغلو وغمز عليه ، ضعيف جدا ، له تصنيف في الممدوحين والمذمومين يدل على خبثه وتهالك مذهبه لا يلتفت إليه ولا يعبأ بما رواه « صه » قال النجاشي : روى عنه أحمد بن أبي عبد اللّه « 2 » .

--> ( 1 ) - كذا في جميع النسخ والظاهر : رؤية . ( 2 ) - روى عنه محمد بن الحسن الطائي الرازي « جش » .